محمد بن جرير الطبري
354
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأبى حارثة وأبى عثمان ، قالوا : صلى عثمان بالناس بعد ما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوما ، ثم إنهم منعوه الصلاة ، فصلى بالناس أميرهم الغافقي ، دان له المصريون والكوفيون والبصريون ، وتفرق أهل المدينة في حيطانهم ، ولزموا بيوتهم ، لا يخرج أحد ولا يجلس الا وعليه سيفه يمتنع به من رهق القوم وكان الحصار أربعين يوما ، وفيهن كان القتل ، ومن تعرض لهم وضعوا فيه السلاح ، وكانوا قبل ذلك ثلاثين يوما يكفون واما غير سيف فان منهم من قال : كانت مناظره القوم عثمان وسبب حصارهم إياه ما حدثني به يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا معتمر بن سليمان التيمي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو نضره ، 3 عن أبي سعيد مولى أبى أسيد الأنصاري ، قال : سمع عثمان ان وفد أهل مصر قد أقبلوا ، قال : فاستقبلهم ، وكان في قريه له خارجه من المدينة - أو كما قال - فلما سمعوا به ، أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه - قال : وكره ان يقدموا عليه المدينة أو نحوا من ذلك - قال : فاتوه ، فقالوا له : ادع بالمصحف ، قال : فدعا بالمصحف ، قال : فقالوا له : افتح التاسعة - قال : وكانوا يسمون سوره يونس التاسعة - قال : فقرأها حتى اتى على هذه الآية : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » قال : قالوا له : قف ، فقالوا له : ا رايت ما حميت من الحمى ؟ آلله اذن لك أم على الله تفترى ! قال : فقال : امضه ، نزلت في كذا وكذا قال : واما الحمى فان عمر حمى الحمى قبلي لا بل الصدقة ، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد في إبل الصدقة ، امضه قال : فجعلوا يأخذونه بالآية ، فيقول : امضه ، نزلت في كذا وكذا - قال : والذي يتولى كلام عثمان يومئذ في سنك ، قال : يقول أبو نضره ، يقول ذاك لي أبو سعيد ، قال أبو نضره : وانا في سنك